السيد محمد باقر الصدر
203
دروس في علم الأصول
بحصة خاصة ، وليس القيد علة ، أو جزء العلة للفعل والتحصيص ، كما يمكن أن يكون بإضافته إلى امر مقارن ، أو متقدم ، كذلك يمكن أن يكون بأمر متأخر . واما فيما يتعلق بالشرط المتأخر للحكم فبان الحكم تارة يراد به الجعل ، وأخرى يراد به المجعول . اما الجعل فهو منوط بقيود الحكم بوجودها التقديري اللحاظي ، لا بوجودها الخارجي كما تقدم . ووجودها اللحاظي مقارن للجعل . واما المجعول فهو وان كان منوطا بالوجود الخارجي لقيود الحكم ، ولكنه مجرد افتراض وليس وجودا حقيقيا خارجيا فلا محذور في اناطته بأمر متأخر . والتحقيق ان هذا الجواب وحده ليس كافيا وذلك لان كون شرط قيدا للحكم ، والوجوب أو للواجب ليس جزافا ، وانما هو تابع للضابط المتقدم وحاصله ان ما كان دخيلا ، وشرطا في اتصاف الفعل بكونه ذا مصلحة يؤخذ قيدا للوجوب . وما كان دخيلا وشرطا في ترتب المصلحة على الفعل يؤخذ قيدا للواجب . والجواب المذكور انما نظر إلى دخل الشرط بحسب عالم الجعل في تحصيص الواجب ، أو في الوجوب المجعول وأغفل ما يكشف عنه ذلك من دخل قيد الواجب في ترتب المصلحة ووجودها ، ودخل قيد الوجوب في اتصاف الفعل بكونه ذا مصلحة وترتب المصلحة امر تكويني ، واتصاف الفعل بكونه ذا مصلحة امر تكويني أيضا فكيف يعقل أن يكون الامر المتأخر ، كغسل المستحاضة في ليلة الأحد مؤثرا في ترتب المصلحة على الصوم في نهار السبت السابق إذا اخذ قيدا للواجب ؟ وكيف يعقل أن يكون الامر المتأخر كالغسل المذكور مؤثرا في اتصاف الصوم في يوم السبت بكونه ذا مصلحة إذا اخذ قيدا للوجوب ؟ ومن هنا قد يقال باستحالة الشرط المتأخر ، ويلتزم بتأويل الموارد التي توهم ذلك بتحويل الشرطية من امر متأخر إلى امر مقارن ، فيقال مثلا ان الشرط في نفوذ عقد الفضولي على الكشف ليس هو الإجازة المتأخرة ، بل